يوسف بن تغري بردي الأتابكي

283

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

قلت ولا بعده إلى يومنا هذا أعني لواحد في وقت واحد وعظم في الدولة ونالته السعادة حتى إنه كان يخلع عليه في ساعة واحدة ثلاث خلع ويخرج له ثلاث أفراس ونفذت كلمته وقويت مهابته واتجر في جميع الأصناف حتى في الملح والكبريت ولما صار في هذه الرتبة كثرت حساده وسعوا فيه عند صرغتمش وأغروه به حتى كان من أمره ما كان وكان يقوم بكلف شيخون جميعها من ماله وصار صرغتمش يسمع شيخون بسببه الكلام ويقول لو مكنتني منه أخذت منه للسلطان ما هو كيت وكيت وشيخون يعتذر له ويقول لا يوجد من يسد مسده وإن كان ولا بد يقرر عليه مال ويستمر على وظائفه وبينما هم في ذلك قدم الخبر بعصيان بيبغا أرس فاشتغل صرغتمش عنه حتى سافروا وعادوا إلى القاهرة ووقع من أمر الخلعة ما حكيناه ثم انتدب جماعة بعد مسكه للسعي في هلاكه وأشاعوا أنه باق على دين النصرانية أثبتوا في ذهن صرغتمش ذلك وأنه لما دخل إلى القدس في سفرته هذه بدا في زيارته بالقمامة فقبل عتبتها وتعبد فيها ثم خرج إلى المسجد الأقصى فأراق الماء في بابه ولم يصل فيه وتصدق على النصارى ولم يتصدق على غيرهم ورتبوا فتاوى أنه ارتد عن دين الإسلام وكان أجل من قام عليه الشريف شرف الدين نقيب الأشراف والشريف أبو العباس الصفراوي وبدر الدين ناظر الخاص والصواف تاجر الأمير صرغتمش وأشهد عليه أن جميع ما يملكه للسلطان من مال بيت المال دون ماله ثم